أحمد بن محمد القسطلاني

169

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة الكوفي ( عن ابن مسعود ) عبد الله رضي الله عنه أنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتخوّلنا ) بالخاء المعجمة واللام أي يتعهدنا ، والمعنى كان يراعي الأوقات في تذكيره ولا يدخل ذلك في كل يوم أو هي بالمهملة أي يطلب أحوالنا التي ننشط منها للموعظة . وصوّبها أبو عمرو الشيباني . وعن الأصمعي يتخوّننا بالمعجمة والنون أي يتعهدنا ( بالموعظة في الأيام ) فكان يراعي الأوقات في وعظنا فلا يفعله كل يوم ( كراهة ) بالنصب مفعول له أي لأجل كراهة ( السآمة ) أي الملالة من الموعظة ( علينا ) . وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن الحموي كراهية بزيادة مثناة تحتية وهما لغتان والجار والمجرور متعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة أي كراهة المشقة علينا ، أو بتقدير الصفة أي كراهة السآمة الطارئة علينا ، أو الحال أي كراهة السآمة حال كونها طارئة علينا ، أو بمحذوف أي كراهة السآمة شفقة علينا . 69 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا » . [ اللحديث 69 - طرفه في : 6125 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ابن داود الملقب ببندار بضم الموحدة وسكون النون وبالدال المهملة العبدي نسبة إلى عبد مضر بن كلاب البصري ، المتوفى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين ( قال : حدّثنا يحيى ) وفي رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت ( ابن سعيد ) أي الأحول القطان ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو التياح ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد بالتصغير الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى ضبعة بن يزيد ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائة ( عن أنس ) أي ابن مالك كما في رواية الأصيلي ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( يسروا ) أمر من اليسر نقيض العسر ( ولا تعسروا ) نهي من عسر تعسيرًا ، واستشكل الإتيان بالثاني بعد الأوّل لأن الأمر بالإتيان بالشيء نهي عن ضده . وأجيب بأنه إنما صرح باللازم للتأكيد وبأنه لو اقتصر على الأول لصدق على من أتى به مرة وأتى بالثاني غالب أوقاته ، فلما قال : ولا تعسروا انتفى التعسير في كل الأوقات من جميع الوجوه ، ( وبشروا ) أمر من البشارة وهي الإخبار بالخير نقيض النذارة ( ولا تنفروا ) نهي من نفر بالتشديد أي بشروا الناس أو المؤمنين بفضل الله وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته ، ولا تنفروهم بذكر التخويف وأنواع الوعيد لا يقال كان المناسب أن يأتي بدل ولا تنفروا ولا تنذروا لأنه نقيض التبشير لا التنفير لأنهم قالوا : المقصود من الإنذار التنفير ، فصرّح بما هو المقصود منه ولم يقتصر على أحدهما كما لم يقتصر في الأوّلين لعموم النكرة في سياق النفي ، لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير ، ولا من عدم التنفير ثبوت التبشير ، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني لا سيما والمقام مقام إطناب ، وفي قوله : بشروا بعد يسروا الجناس الخطي . 12 - باب مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَة هذا ( باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة ) بالجمع في الأول والإفراد في الثاني أو بالجمع فيهما أو بالإفراد فيهما ، فالأوّل لكريمة ، والثاني للكشميهني ، والثالث لغيرهما ، وباب خبر مبتدأ محذوف ومضاف لتاليه . 70 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان بن خواستي بضم الخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة ساكنة ثم مثناة فوقية العبسي الكوفي ، المتوفى لثلاث بقين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين ( قال : حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد بن قرط العبسي الكوفي ، المتوفى في سنة ثمان أو سبع وثمانين ومائة ( عن منصور ) هو ابن المعتمر بن عبد الله المتوفى سنة ثلاث أو اثنتين وثلاثين ومائة ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة أنه ( قال ) : ( كان عبد الله ) بن مسعود رضي الله عنه ( يذكر الناس في كل خميس فقال له ) أي لابن مسعود ( رجل ) . قال في فتح الباري : يشبه أن يكون هو يزيد بن عبد الله النخعي ( يا أبا عبد الرحمن ) وهو كنية ابن مسعود ( لوددت ) أي والله لأحببت ( أنك ) بفتح الهمزة مفعول سابقه ( ذكرتنا ) بتشديد الكاف ( كل ) أي في كل ( يوم ) . قاله استحلاء للذكر لما وجد من بركته ونوره . ( قال ) عبد الله : ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف